الأحد، 30 سبتمبر 2018

الشاعرة طروب قيدوش

غياب
و فجأة غاب .. غابت تلك الضحكات التي كانت تتخلل تلك الاحاديث العفوية المليئة بالطفولة ... بالمرح و الفرح ... فجأة تغير كل شيء ... و لم يعد احد في البيت يملأ الفراغ الذي تركه لي ... لم اكن اظن انه امتلكني ... لم اكن اظن اني سأكثرت لغيابه هكذا ... فقد شغلني فما عادت لي رغبة في ملاعبة و ملاطفة اخي الصغير ... و ما اصبحا امارس شقاوتي مع والدي ... و كأني فجأة كبرة مئة عام او اكثر ...
غياب بلا تفسير ... و ارتجاج في الفكر بلا تفسير ... ضياع بين مد وجزر و لا اي تبرير ...
تقطعت تلك المسافات ... فزاد الغياب في شرخها ...
كان كوب القهوة يوازن شعوري ... و الآن لا اجد فيه طعم ..
اصبح نهاري و ليلي سواء
اصبحت ارسم البسمة و اجتهد في وضع الزينة على وجهي بشكل مرتب على يظهر الارتباك على قسماتي ... حتى لا ترى امي الحزن و هو يطفو على ملامح بسماتي ...
تناثرت عزيمتي في الحياة ...
لا شيء يشغلني سوى ذكريات احاديثه ... سوى قسمات وجهه و هو يتحدث و يهرج بنكت عديدة لاجل ان يسعدني بها ...
في حضوره اصبحت طفلة صغيرة ... و ها انا في غيابه عجوز ...
لا شيء يقاسمني هذا الوجع الذي تخلل جدران جسدي و فكري الا وسادتي ... اضع راسي عليها تحتضن دموعي ... تحتضني افكاري و انا مسافرة بين مدن الايام التي مضيتها الى جواره ...
كنت لا اخجل منه ... عندما نخرج اركض كطفلة لاجل ان يركض خلفي ... كنت استمتع كثيرا و هو يلاحقني ... و صوت ضحكاتي يملأ الكون ... و كم كنت اشعر بالسعادة عندما يلحق بي و يمسكني ... كان البريق يفيض من عينه ... و لكني لم اكن افهم شيء ... او لعلني لم اكن اريدج أن افهم شيء ...
و الآن ها أنا اكثرت لك كثيرا... و لكنك غائب و لا تكترث لي ....
طروب قيدوش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق