...........أوراق صفراء
..........................طريق...الأوهام...والكلاب
وصل الى مدينته بعد أذان العصر .. لايعرف الوقت بالتحديد فهو لايمتلك ساعه التي هي احدى أحلامه..الموعود بها بعد نتيجة الشهادة الاعدادية....لم يجد أحدا في البيت المغلق ..
أخبره ابن عمه أن أهله في قرية جلاغيم..
كان على تخوم مدينته عندما أذن المغرب...أصابه بعض الارتباك وتردد ...
ثم قرر متابعة المسير..وهو يحسب حساباتكثيرة..رعب..خوف ..قلق..ورغبة في رؤية أمه وأخوته..يتذكر قصة رواها المرحوم والده عن البيت المهجور
والذي كان يسمع منه أصوات غناء ورقص وأهازيج ..تختفي مجرد أن يدخل أحد
اقترب من البيت ..وهاهو البيت ..مسافة قصيرة ويصل..سيمر بقربه..
ولكن ماذا سيفعل؟ اقترب بكثير من الخوف ..وما أن صار قريبا جدا من البيت المهجور ..انطلق بسرعة كبيرة فقطع مسافة 100 متر
بأقل من 10ثواني..وقف أخذ نفسا عميقا وتابع مسيره...التفت يمينا ...شعر برهبة كبيرة ...يا الهي ..إنه تل أحمر الذي دائما ما يسمع المارون بقربه من أعاني الجنيات
كان القمر يؤآنسه قليلا ويقهر الظلام فيكشف له الطريق الترابي الممتد أمامه ...خيل إليه أنه سمع غناء الجنيات ..اقشعر جسده..أحس أن كل شعر جسده قد انتصب واقفا..أخذى يمسح راسه ليسبل شعره ...ركض ..تذكر البسملةوالتعوذ من الشيطان الرجيم الذي يكفي ذكره لترتجف جميع أطرافه من الخوف والهلع ..أخذ يكرر المعوذات ..والبسملة ..وتابع سيره فقد وصل نقطة لا يستطيع الرجوع الى المدينة ...اقترب من جبلة الرأس..وهي عبارة امتداد لجبل الحص لمسافة(5 )كيلومترات وبعرض (1)كيلومتر..
ينتهي بقمة تطل على سهول مدينة السفيرة ومزارعها حيث تمتد هذه السهول
بشكل لوحة مزركشه وملونه..تختلف ألوانها بألوان المزروعات شرقا الى بحيرة الجبول مرورا بقرى خربرش والقبتين وأم عامود وأبو جرين ..وغيرها
تنتشر بعض البيوت الصغيرة المتواضعه في المزارع وغالبا لا تكون مسكونة
ليلا ..أما جبلة الرأس فهي جرداء غير مزروعه...ينسج الكثير من القصص
حول الضباع التي تسكن هذه الجبلة منها ما يقال أن الضبع يبول على ذيله ثم يرش بها وجه ضحيته التي تصبح منومة مغناطيسيا وتلحق الضبع آليا الى
المكان الذي يلتهم فيه ضحاياه.... ماذا يفعل ؟قرر أن يرفع صوته بالغناء ..أي غناء..المهم أن يعلو صوته ليقول للضبع أنه غير خائف منه ...كان تارة يدير وجهه لليمين باتجاه
جبلة الرأس ويغني بصوت عالي ..ولا يهمه نشاز صوته...وتارة أخرى يلتفت
الى يساره حيث السهول يناجي (الشيخ براق)الذي يتوسط مزاره هذه السهول
أن يحميه ويحفظه ليصل سالما...تارة يغني ..وأخرى يتوسل المزار..
أخيرا تجاوز الخطر الذي كان يظنه ..ويظهر امتنانه لصاحب المزار
الذي يظن أنه أوصله الى قارب النجاة .اكتشف بعد سنين كم كان ساذجا
أصبحت جلاغيم أمامه بحدود (1)كم ويصل... فرح كثيراوأسرع الخطوة..
إلى أن وصل إلى أطراف القرية الصغيرة المتواضعه..ولكن....
كان ينتظره ما لم يكن بحسبانه..إنها الكلاب..التي هجمت عليه بكل
شراسة..خاف كثيرا ومن شدة خوفه وقع على الأرض وبقي على وضعه كقطعة لحم صغيره ..ولكن ماأدهشه أن الكلاب سكتت ..
وقفت حوله ..وحاصرته..يالهي لقد عرفت الكلاب أنه استسلم فلم تهاجمه.
.كم هي نبيلة هذه الكلاب ....على صوت الكلاب كان أن انتبه بعض الناس ...طردوا الكلاب ..تابع معهم سيره الى حيث أمه
التي فرحت كثيرا به وخافت جدا عليه.. كيف تجرأ على هذه الرحلة..
أخذت تقبله وتضمه الى صدرها وتبكي وتتمتم هذا الغالي هذا العبيدي
أما هو فقد اكتشف أن الإنسان أحيانا يكون خوفه غير مبرر من بعض الأموروأن هذا الخوف نابع من معتقداته التي دائما ما تكون ...وهمية
...................................................................... عبد الله ربيع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق