شهرٌ مضى على اغلاق صفحته في إحدى مواقع التواصل الإجتماعي
بعد أن حاول عبثاً إسترجاعها لكن هذه المرة شيءٌ ما دفعه لتجربة الدخول وقد أفلح بذلك ليجد طلباً لإضافة شخصٍ لقائمة أصدقائه إنها فتاةٌ بإسمٍ مستعار أو هكذا يوحي الاسم
كان الشاب يقوم بكتابة منشوراتٍ على حائط صفحته حينما أبدت تفاعلاً معها ملفتاً
مرت عدةُ أيامٍ على صداقتهما الإفتراضية أظهرت خلالها اهتماما واضحاً له ولغيره
ماشكل دافعاً ليزيد كتاباته وينمقها طمعاً برؤية حروف اسمها وقد زينت منشوره بتفاعلات تزيد المنشور جمالاً وتزيد الناشر إصراراً على تصوير المشاعر المتلاطمة كلمات تحكي قصص حبٍ لاتنضب
ذات ليلةٍ أرسلت رسالةً تشكره على الإضافة وتطري على مايكتبه
وظنته فتاةً فأخبرها أنه شاب ليكون الحديث بينهما على بينةٍ فلم يرغب بخداعها وهو ليس من هذا النوع من الأشخاص الذين يرمون شباكهم للطرائد حتى إذا وقعت الفريسة في الشرك كشروا عن أنيابهم
كانت محادثةً قصيرةً تلتها محادثاتٌ طالت وقصرت وتنوعت مواضيعها بين تعارفٍ وتحدثٍ في أمورٍ عدةٍ
ازداد اهتمام الشاب بالفتاة وتطور نحو الإعجاب والحب كانت مشاعره صادقة لأبعد الحدود
لكن الفتاة بدأت تتغير وألغت الصداقة معه مادفعه للبحث عنها ليجدها وقد أنشأت صفحةً جديدة مضى عليها ثلاثة أيامٍ لتعود بعدها وترسل إضافةً أخرى
وفي إحدى محادثاتهم سألها عن فعلتها تلك فبررت أن أحدأً أغلق صفحتها وأنها حاولت أن تجد أصدقاءها خلال الأيام التي مرت قبل ارسال طلب الصداقة ثانيةً
لكن ياترى ماذا فعلت له وبه ليبحث عنها بعد برهةٍ قصيرةٍ على اختفائها من قائمة اصدقائه ولم يمض على تعاورفهما سوى أيامٍ قليلةٍ ، أشغفته حباً لهذا الحد
ومضت الايام وكثرت المحادثات وتنوعت وبدأت تتأخر بالرد وأحياناً تعتذر للمغادرة بحججٍ واهيةٍ شعر من خلالها الشاب تغيراً واضحاً في تعاملها معه كان يعتصره الألم جراء ذلك ورغم ماكان يكابده في حياته كانت تلك العلاقة وما انبثق عنها وأحاط بها محوراً هاماً زاد كثيراً في تلك المعاناة بل فاقمها قسوةً مراتٍ ومرات كان يعاتبها فتقسو عليه بكلماتها وتهدد بالحذف والحظر كان يخاف تلك التهديدات فروحه تعلقت بها لحدٍ بعيد
كان ينتظر الصباح ليرى الإشارة الخضراء دالةً على ظهورها ويرقب بقلق ساعات غيابها وتأخرها عن الظهور فكثيراً ماغفا على أمل أن يقرأ رسالةً منها حين تظل الإشارة مضاءةً دالةً على إتصالها بالشبكة العنكبوتية،حتى أنه لايغفر لنفسه إن تأخر بالرد عليها مع أنه يكون مشغولاً بعمله من الصباح الباكر حتى وقتٍ متأخرٍ من الليل،فلطالما أفاق على صوت منبه الرسائل الآتية منها وقد كان غافياً للتو، فيفرح بذلك رغم حاجته الشديدة للنوم فيكمل المحادثة وأحياناً يظل ينتظر عودتها ليكملا تغريداتهما التي تسافر بين الإثنين بموكبٍ ياسميني تنشد فيه البلابل ألحان اشتياقٍ أقله من جانبه
بعد مرور الوقت بدأت حالات العتاب من قبله على تعاملها معه وتغيرها تزداد،حالات عتابٍ قوبلت بردٍ قاسٍ منها ليس أقله التهديد بالحظر والحذف حتى فعلتها ذات مرةٍ لتعود وتضيفه ثانيةً .
بعدئذلم يعد يضايقها بمراسلاته لكن مشاعره تجاهها لم تتغير فقط ماتغير هو تصبره على أن لايحادثها واكتفى يراقب حضورها مثل كهلٍ أرهق البرد فرائصه ينتظر اشراقة الشمس بفارغ الألم من خلال الإشارة الدالة على ذلك أو ماتنشر ومحاولاً مخاطبتها عبر المنشورات التي صدم حين أخبرته بعدم رؤيتها أو قراءتها من قبل .إذاً لمن كنت أكتب قالها في نفسه،بعد مدةٍ أخرى ألغت الصداقة لتعود بعد يوم أو يومين مبررةً ذلك بالخطأ غير المقصود جراء حذفها لبعض الأصدقاء وكان من بينهم خطأً
أضافها الشاب فرحاً وقال بحزنٍ يفوح من حروف كلماته لاعليك أهلاً بك دائماً
واصل سياسته تجاهاها بعدم مراسلتها حرصاً على عدم إزعاجها واكتفى بما تجود به من سؤال عنه من فترةٍلأخرى ليستفيق ذات صباحٍ وقد حذفته دونما سببٍ ولم تزل
أهمل الشاب صفحته الإلكترونية وتوقف عن النشر إلى أن قرأ رسالةً منها تسأله عن سبب ذلك، فأجابها لاشيء وشكرها وأرسلت أخرى وبعد مضي فترةٍ ليست قصيرة قام بالولوج إلى صفحته الإلكترونية التي لم يدخلها منذ مدةٍ ليجد رسالةً منها تلقي السلام وقد مر عليها يومان رد التحية وشكرها وعادت تراسله وتحادثه مطولاً مع أنها لاتعلم ماتكلفه من عناءٍ وماتبعث به من سعادة،حتى قسوة كلماتها التي لطالما غلفها بعشقه لها يراها كلماتٍ ملحنةٍ يستجديها الصباح نشيداً ليتنفس مختالاً على ترانيمها،كل ذلك وإلى الآن لايعرف عنها شيئاً بسبب تناقضاتها قولاً وفعلاً بينما هي عرفت عنه كل شيء وربما عرفت عنه مالايعرف أنها عرفته لكن العشق بلغ منه مبلغاً حيث صارحها بذلك قبلاً لكنها لم تبدي تجاوباً بل على العكس رفضاً وتأنيباً أما الآن فهو لايجرؤ على قول ذلك لها وإن كان الامر لايخلو من تلميحٍ دون أن يلقى مايُسربه من رد
لايعرف مالذي يفعله يرغب أن ينصحه أحد ويرشده فقد أضحى متعلقاً بها مع أنها غير مرئيةٍ له وربما تكون شخصاً لايصلح أن يكون حبيبةً كأن يكون شاباً تحت إسمٍ مستعار أو لسببٍ مانعٍ أولأنها تريد علاقةً غير التي يريد، ولربما بحركةٍ على لوحة المفاتيح يصبحا بعيدين بقدر قربهما وأبعد فيصبح كل واحدٍ منهما يقطن على ضفةٍ من جرحه النازف ألماً على مدى الفراق
كل ذلك يدخل في معقولية الكينونة وإمكانية الحدث كما يدخل في دائرة الصحة والحقيقة أنه أصبح يود لو يقف الوقت حين تلقي تحية البدء بالمحادثة فلايعبر بهما نحو الوداع وإن عبر أن يمر مسرعاً بعد أن تهم بالرحيل ليعودا مجدداً للحظة إلقاء التحية عوداً على البدء
لقد أصبح أشبه بهائمٍ في الهيماء أضناه التعب والعطش ومعه قربة ماءٍ يرتشف منها فقط مايبلل شفتيه ويبقيه حياً مباعداً بين ارتشافاته حد إشرافه على الهلاك عطشاً فيعيد فعلته خشية أن ينضب الماء
فكمية الماء التي معه تكفيه للإرتشاف مراتٍ معدودةٍ يخشى أن تنفذ قبل أن يجد الطريق الذي يبلغ من خلاله هدفه المنشود
لذلك كان في كل محادثةٍ يعتريه شعورٌ متضاد يثور صراعاً داخله بين سعادةٍ وحزن بين اطمئنان وقلق فهو يخشى أن تكون هذه المحاثة الأخيرة أوماقبلها فهو لايملك مايدفعها لمحبته ولايملك لحبه لها دفعاً
حقاً قد بات يخشى الهلاك عشقاً
فرفقاً بنا نحن الذين ننتعل عقولنا إذ نسير في دروب الحب .
صلاح الشامي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق