الجمعة، 22 فبراير 2019

الكاتب طارق الصاوى خلف

السجال
انقطع التيار الكھربائي، أعتمت الدنيا   ،  اصطدمت قدم مسرور بجسم رخو، سقط بجسده الثقيل  فوقه. تفلت الكلب من تحته،  جر نصفه الخلفى، ابتعد بفزع، لاذ بحائط صاحبه، عوي من الألم، وقف الفتى، نفض التراب عن ملابسه، عادت الروح لأعمدة الإنارة،  جمع الكلب شتات قوته، نبح ، شن ھجوما مضادا، ركله مسرور  بكل عنفوانه، تراجع  الكلب، تبادلا الكر و الفرار، ايقظ  نباج الكلب و صياح مسرور رب البيت، أطل برأسه، نادى  كلبه،  ھز ذيله،  أضمر الكلب فى نيته الانتقام لجراحه،  مر مسرور أمام عدوه بثقة، خدعه بسكونه،  اسلمه ظهره، وثب عليه الكلب ، تعلقت مخالبه بجلبابه، صرخ  مستغيثا، أحس الكلب بنظرات صاحبه من النافذة، رجع لمرقده، بسط ساقيه أمامه، دلى أذنيه عليهما، ادعى النوم.
سعى مسرور لحسم صراعه مع كلب، جمع  الطوب، خزنه بحجره، قذفه بأول حجر، تفاداه الكلب مستغلا مرونة جسده،  راوغة جھة اليمين ، اليسار ، استنفد ما بيد غريمه من ذخيرة، تلبس الكلب شيطان ، قفز ، ضرب مسرور بمخالبه، مزق ملابسه، وصلت أنيابه للحمه.
شكا مسرور بدموعه لصاحب الكلب، تعهد بمنعه من ملاحقته،  صار الكلب يتلفت كلما اقترب منه مسرور، يراقب فتحات البيت لو رأها مغلقة، طارده بلا هوادة، تناقل  زملاؤه بالمدرسة حكايته، عايرونه بكلب أجبره على الاختباء  فى داره، قهر مسرور تردده، عزم على إنهاء مھزلة يعيش في ظلھا، خطط لضربة قاضية، تخلصه من عدوه،  اختار موعد التنفيذ  مع الخيوط الأولى للضوء، أمسك  بيد مصممة عصاه الخيزران، طوحھا في الھواء، مشى على طيات الكتمان، هاجم لحظة هجوع  الكلاب، التماسا للراحة بعد ليل من النباح على كل  طيف عابر. 
رفع العصا،  نزل بكل قوته، مال الكلب،
أفلت بحياته،  ارتعشت ساق مسرور، تراجع، اصطدم كعبه بالعصا، سقط على قفاه، اندفع الكلب نحوه، تلمع أنياب غضبه،  ھز العصا في الھواء من وضع الرقود، تفاداھا، التصقت أنف الكلب بقدم مسرور،  تأمل برعب  عين الجرو المسھدة، استدار الكلب ببطء ، تكاسل، ركن لباب صاحبه،  استند مسرور على العصا، مسح  وجهه الملطخ بالوحل ، توسد راس الكلب  قدميه الأماميتين، مضى مسرور بخجلة ، أخفى الكلب  ذيله تحت جسده، أسدل جفنيه مطمئنا  
  طارق الصاوى خلف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق