انتظارٌ عندَ الدَّرَجَ
قصة قصيرة:
بقلم: هاني زريفة
تأخر السائق عن موعده، وكنت مرتبطة بعمل ضروري عاجل، فحملت حقيبتي النسائية وهبطت الدرج بسرعة جنونية، ولم انتبه لطبقة الجليد التي تغطيه؛ فزلت قدمي وسقطت.
لم أستطع التركيز في دوامي ذلك اليوم، لم يبقَ موظف في الدائرة لم يسألني: ما بكِ؟!
كنت أستعيد ذلك المشهد، وكيف هرع السائق لنجدتي وأمسك بيدي، وساعدني على النهوض؛ فأشعر بالخجل والحرج، وينتابني حزن شديد.
في اليوم التالي هرع لملاقاتي قبل أن أهبط درجة واحدة، حاولت جهدي بأن أقنعه بأن سقوطي كان صدفة لن تتكرر، وأنني بخير ولا أحتاج إلى أية مساعدة، ولكنه بادرني قائلاً:
- الحذر واجب... لن يضيركِ ذلك في شيء... قد تكون هنالك بعض الرضوض... أو ربما كانت هنالك طبقة رقيقة من الجليد!
أمسك بيدي وهبطنا الدرج معاً، وكنت أشعر بحرج وضيق.
تكرر الأمر في الأيام اللاحقة، ولم تُجدِ كل محاولاتي نفعاً في إقناعه بعدم حاجتي إلى المساعدة، حتى أنني لم أعد أعترض على ذلك، وأخذ شعوري بالحرج يتلاشى يوماً بعد يوم، بل أخذت أتقبل الأمر بكلّ سرور!
زالت كل آثار الرضوض، ولم يُبقِ الصيف للجليد من أثرٍ؛ ولكني أخذت أنتظره عند الدرج كل يوم، ليمسك بيدي ونهبط معاً.
ترى إن لم يأتِ يوماً، هل سأستطيع هبوط الدرج؟!
(تمت).
الأحد، 24 فبراير 2019
الشاعر هاني زريفة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق