السبت، 16 فبراير 2019

الكاتب طارق الصاوى خلف

طفولة
ارتعش قلبك، تلفت  تفتشين عن منقذ، ركض نحوك، من تردين  تحيته من أرنبة أنفك، تسخرين من عوده الممصوص، شد  اقترابه أزرك، لعنت جدود مُضايقك، انتفش الديك الذى بعثرت مشاعره برياح تجاهلك، أخذته الحمية، امتطى كتف وحش كلت يداك من دفعه، محت لكماته العشوائية ملامح وجه عدوكما، طحنه برفصات قدمه، فرد الذئب قرن الغزال، لوح  بها، مزق الهواء، تراجع للخلف هربا، هاجمه – الذى طرحت قرابين مودته بصندوقك المهجور -  ليجرده من سلاحه، أصابه بطعنة خوف، واتتك لحظة رشدك، خلعت منديل شعرك، كتمت الدم النازف، ربطت حلمه بقاطرتك ، دخلت – بهديتك - على أسرتك، قدمتيه لهم بكلمة واحدة: خطيبى!
زغرد فؤادك لموافقتهم الصامته، بخرتك – والدتك- خوفا من حسد يُفقدك اللحاق بقطار السعادة، وجهت له أمرك أن يتبعك،  جاس فى ذيلك بين غرف الدار، نفخت تنانين أسرتك أنوفها، زجرتهم حدة نظراتك عن معاتبتك، أو نهره، قبلت بالزفاف لفأرك، رقصت طوال السهرة، خذلت سيارات  توقفت أمام عشك ، أبيت مغادرتها، بكيت طويلا أيتها العروس، جف ريقهم، دست على توسلاتهم، ابيت تخطى  عتبة بيت زوجك، قلبت موجة ضعفك، حسمت  الموقف : سنعود  للدار.
ابتلعوا ألسنتهم،  قضيت ليلة العمر بين ذراعى أمك، رقد رجلك، يعض إبهامه، يقبض على ساق حلمه محتضنا فستانك،  ايقظتك انفاسه المتحشرة، تركت أطفالكما الثلاثة  فى حضن جدتهم،  هممت بخنقه، ركلت جسده المسجى تحت قدميك، واصل عزف مقطوعة تستثير غضبك، شددت ناصية شعره، تنبه لوجودك، كظم قهره، رفع ثوبك عن عينيه، جذبتيه – بعافيتك- وقف، مط ذراعيه لضمك، نفرت منه،  قررت خلعه من أيامك المقبلة، تدلى لسانه، لحس عنقك، ضربت بظهر كفك فكيه، تألم، واصلت دفعه، حاول نزع ملابسك، لويت يده العابثة، صرخ محتجا، ألقيت به على السلم،  طرق  بهستريا الباب، عدت ضاحكة  للنوم .
طارق الصاوى خلف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق