الجمعة، 8 مارس 2019

الكاتب مصطفى مزريب

* الزواج المبكر *
في البدء أقول أن زواج الصغار هو مايمكن أن نطلق عليه بالزواج المبكر.
الزواج سنة الله المباركة في الأرض ..عبره تبنى الحياة بكل أقداسها... ومداخلها ومخارجها. . وتعمر الأرض بكل ماهياتها ومعطياتها الحضارية... أي انكفاء لأي مجتمع عن هذه السنة التي تباركها السماء وأخلاق الرجال على سطح هذا الكوكب الأزرق الجميل والجريح. .وتحض عليه ..كل القيم الأخلاقية السماوية والوضعية  من بدء الخليقة. .أجل أي انكفاء عنه يعني تراجع في بناء هذا المجتمع اقتصادياً  وعمرانيا"وعسكرياً..وعلمياً..وحضاريا"...
وبالتالي ضعف مكانته بين الأمم. .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(تزاوجوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة )..وقال سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطباً الشباب :
(يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه  بالصوم فإنه له وجاء .)...أعلم أن عائلات في طريق الإنكماش (الإنقراض )بسبب عزوف شبابها  وتخليهم  عن سنة الزواج. ..وأعلم كما يعلم الكثير من الخلق أن ألمانيا التي خسرت ملايين الشباب في الحرب العالمية الثانية. ..ولم تستطع أن تعوض عن هذا النقص الهائل في اليد العاملة. .وفي القوة العسكرية. .والاجتماعية ...من عام 1945 سنة توقف الحرب العالمية الثانية التي خسرتها .. بسبب انكفاء الشباب الألماني عن الزواج. ..
  لا تعمر الأرض إلا بالإنجاب الشرعي عن طريق الزواج الشرعي..وباتباع كل وسائل العلم الحديثة..وتطورات العصر ..
أما الزواج المبكر. ..فهو كارثة في هذا العصر الذي تغمره الحروب والفاقة.. والفقر المدقع والبطالة. ..والتكاليف الباهظة للحياة...عبر الغلاء المستفحل في كل زوايا الشرق بوجه خاص. .والعالم بوجه عام. ..كلفته غالية في هذا الزمان لايقدر عليه الفتى في سن الثامنة عشرة ال 18. ..ولا حتى في سن العشرين بسبب حاجة الفتى للتعلم والدراسة ودخول المعاهد أو الجامعات. ..وهناك  الصعوبة المادية في تحقيق هذا الهدف. ..فكلفة التعليم والدراسة غالية الثمن. .وأصبحت مرهقة للآباء فكيف للفتى ..أن يتزوج؟
وحتى الفتيات تبعدن عنه حتى تنجزن تعليمهن ويحصلن على الشهادات الجامعية التي تؤهلهن للعمل أو للوظيفة إن وجدت. ...
الزواج المبكر في هذه المرحلة من تاريخ الأمة في غاية الصعوبة. ..وإن حدث. .فإن متاعبه كثيرة...من تأمين السكن الغالي. أجارا. .أو  (شراء... وهذا من باب المستحيل في بداية الحياة الزوجية ).. .وفي المصروف اليومي والشهري.. وتربية الأطفال وتعليمهم ...ودفع أثمان فواتير الماء والكهرباء والهاتف والنت. ..والروتر .
وغيرها من مصاريف الحياة. ..قد يستطيع بعض الشباب من تحقيق الزواج المبكر  بعد قضاء الواجب الوطني في الخدمة العسكرية. .أو كان وحيداً معفى من الخدمة..إذا حقق الآباء الميسورون لهم ذلك. ..وهنا تضم الأسرة إلى صدرها أسرة الولد. ..ولا أرى ذلك مسعدا"...لأحد. ..لأن المشاكل ستكون قادمة على الطريق. ..وتزويج الصغيرات كارثة أكبر على الأسرة ثم على المجتمع. ..وقد تنجب الزوجة الصغيرة وهي تلعب في زقاق الحارة وقد لاتعلم أنها حامل. ..وسيأتي الوقت الذي تحتاج الأم ورضيعها للتربية وللعناية ..وتعليم هذه الأم الصغيرة كيف تكون أما"..وكيف تحمل رضيعها وكيف تحمله ...وكيف تعتني بنظافته وقد لاتعرف كيف تعتني بنفسها. ..وهذا ينسحب على الزوج الصغير
وفي الختام أقول. ..الزواج المبكر في أيام المرحلة الزراعية للمجتمع الزراعي التعاوني. .كان مهما"..وضروريا"...لأن الكل في خدمة الأرض بعيداً عن المدرسة والجامعة وحضارة حياة المدينة.
     مصطفى مزريب.أبوبسام
         جبلة.سورية مباشر الآن .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق