الخميس، 21 مارس 2019

الشاعر بشير قطنش

إليكم
في عيدها
----------
أقول كان يوم صار كل شئ حولي لا ظل يستند عليه ، تيبست الشمس بكبد السماء ، لدغت عقارب الزمن الخائنة قلبي ونفثت سمها الزعاف فيه دفعة واحدة ، الاحتمالات تفتح ذراعيها للمجهول ، كلمات تنسكب في أذني كالحميم ، سهم الموت أصاب مراح طفولتي في مقتل ، صمت يجتاحني وكأني بكل الوجوه حولي واجمة أو هكذا شبه لي يخيم الصمت وتغادر روح الحياة الأشياء ، حتى قهوتي التي باشرتها تبدل طعمها ولونها فجأة تخثرت الدموع بالمأقي كالصديد ، تجسد أمامي غدر الزمان وجوره ، دبت بداخلي قسوة الرجولة فجأة ، سقطت من كلماتي لفظة ( أمي ) ، فاشتعل الشيب بكل تفاصيلي ، شاخت ملامحي وعواطفي ، وأصبحت أرض مستباحة تتناهشها الهواجس وتعبث بها الأفكار ، لولا بقية من إيمان و حفنة من يقين ركنت لها لانفطر القلب في ذاك اليوم ، فاضت روحها لتحلق عالياً معانقة السماء وتبدأ رحلة جسدها الهامد رحلته نحو الحضن الأخير ، كانت أخر رفقة لنا إلى مرقدها الأبدي لتلتحق بركب المغادرين إلى بارئها دون عودة ، تسمو عن أدراننا و حماقتنا ، فوجدت القلم يرسم انفعالاتي الهائجة ، فيا أيها الحضن المفقود والراحل الذي لا يعود ، يا من كنتِ الملجأ إذا داهمتني الخطوب ، كنت آتيك لأغسل فيك أحزاني و أدراني ثم أعود ، تبت الآن وإن كان بعد الفوت ، أعتذر عن كل ذاك الجحود فهل يُفيد ؟ .
و لكم أقول
أرجوكم
لا توقظوها بداخلي
لا تنكئوا الجراح
دعوها في محرابها تصلي
علها ترتاح
هذا كرسيها يسأل
ونسمات الصباح
كأنها هناك تحيك
ذاك الثوب
وخيطان الحرير مبعثرة
كم من عروس ألبستها
كم أبدعت
كم طرزت
كم زينت
مواسم الأفراح
أرشيفها المصور
معلقاً بالذاكرة
وصوتها بداخلي
يناجي كل خاطرة
أمي
حمام مرسل
يحط من السماء
كانت تصوغ الصبح
ليأتي المساء
كانت مجرةً
ندور في أفلاكها
ككواكب الفضاء
نمر من خلالها
نزيد من أثقالها
نعبث في أركانها
فتهبنا الصفاء
حبيبتي تغادر
تنام في هناء
بنومها
رأيتني أودع مراكب الرجاء .
-----------------
بشير قطنش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق