(( ما عاش اللِّي بيقهرَك))
َمنذُ مائَتَي أَلْفِ عامٍ وبعضِ الآلافِ من السنين كنتُ قد طلبتُ من رفيقي وصديقي وحبيب قلبي ابريقيَ الأسوَد ان يستعد ليرافقني برحلة.
الفرحةُ كانت على مُحَيَّاهُ لا توصف.
ذهبنا سَوِيَّةً وبعد جولة استمرت حوالي الساعة كُنَّا تحت شجرة البَلُّوط الشرقية في السّنسْلَِة الفوقانية من الأرض التحتانية من الجهة الغربية المطلة على الجهة القبلِيِّة.
لم تمض دقائق حتى كانت طقوس المتة والدخان العربي ( التقيل) قد بَدَأَت.
الحوار بيني وبين الابريق مستمرٌّ
فجأةً حضر زائر كان يتجول في الأراضي ومعه رجاله ليتفقد مواسمه.
ألقى السلام من رَأْسَي شَفَتَيه
رَدَّيْتُ السَّلام وباحترام ودعوته ليشرب معي المَتَّة
لكنه أجابني وبسخرية : شو هالأبريق الزفت المشَحْوَر؟ هذا حَدَا بيشرَب فيه مَتِّة؟
انتبهتُ لابريقيَ الأسوَد وكانت الدموع تغمره وكاد أن يصاب بالجلطة
قلتُ في نفسي : يا ابريقيَ الأسوَد ما عاش اللِّي بيقهرَك.
وقفتُ على الفور ورجوتُهُ أن يجلس بعد أن خلعت جاكيتي عن جسدي حتى لا تتسخ ثيابه وكنتُ لطيفاً معه في كلامي واستأذنته لدقائق حتى أذهب وأُحضِرَ له ابريقاَ غازاً نَقَّالاً ليشرب معي المَتَّة
رجاله واقفون يتابعون المشهد.
لم تمضِ ربع ساعة حتى كان كل شئِ على ما يرام
أَحْضَرْتُ له ابريقاً لمعانه يبهر الابصار
بعد لحظات كانت الَمَتَّةُ بانتظاره والابريق اللَّمَّاعُ يغلي
صَبَّ الماءَ من الابريق في الكأس وعندَ أَوَّلِ سحبة ماءٍ من المَصَّاصَة بَدَأَ بالسعال وكاد يَتَقَيَّأ
وَقَفَ غاضِباً وقال لي : شو هاد يا أخي؟
قلتُ لَهُ : هذا الابريق اللَّمَّاعُ الذي طلبته
أَنْتَ لم يَرُق لَكَ الابريق الأسوَد
انظر في داخل ابريقيَ الذي سَخَرتَ منه كيف يلمع ويتباهى ببريقه ونظافته
وانظر داخل الابريق اللَّمَّاعُ الذي راقَ لك منظره
نظر في داخله وَإَذ بالصَّدَأِ قد نالَ مِنه.
فقال لي : لماذا فعلتَ ذلك بي؟
قلتُ لهُ : أَتْرُكُ الاجابة لك
قال لي : لقد نِلتَ مِنِّي
أَعِدُكَ بالحساب العسير
وتركني وغادر مع رجاله بينما كان ابريقيَ الأسوَد يرقص فَرَحَاً وقد عادَتِ البسمة إلى مُحَيَّاه.
انتهت حكايتي الطويلة هذه.
بقلمي : سليمان سليمان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق