قد تحقق الحلم
الليل يخيم عل كل الأرجاء, يسدل ستاره الحزين, يخفى ما تبقى داخله من اشلاء وأطلال كل شيىء ساكن إلا امرأة.. تعدو ذهابا وإيابا بين جدران المنزل تارة, ثم الباب الخارجى تارة أخرى.. فترتد مسرعة تنظر إلى زوجها المريض, وقد اشتد به المرض.. الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل..
ــ أين أذهب الآن؟؟
تنطلق إلى عرض الشارع لا أحد يجوب الطرقات.. تعود مسرعة تنظر إليه, ضمته إلى صدرها.. تجفف عرقه المتصبب من جبهته.. ودموعه المتحجرة فى عينيه الغائرتين وسط رأسه..
ــ ماذا أصابك يازوجى العزيز؟
ــ جسدى يألمنى ولست أدرى أين موضع الألم إنما يبدو أنها النهاية.. سامحينى يازوجتى قد أتركك خاوية الوفاض بعد أن أسرفنا على الطب والدواء. مسحت رأسه وابتسمت ابتسامة تخفى وراءها بعض المرارة التى علقت بجوفها. عينيه تحلقان بالحجرة وجدرانها الهشة, قبل أن تنهض وتتأهب للانصراف أشار إليها بيديه.. يجمع الكلمات وقد غسله العرق.. تمتم بصوت متقطع كمن يعدو:
ــ إنى رأيت حلما عجبا, وأنا بين النوم واليقظة. شدت على يديه:
ــ هيا قص مارأيت. أخذ شهيقا طويلاً ثم زفيراً متقطعاً وتمتم:
ــ كنت بين اليقظة تارة, والألم تارة أخرى, رأيت وكأن قمراً فى ليلة بدر اقترب بنوره وأشاح الظلام, وحط أمام المنزل, وترجل منه رجلان فى ثياب بيض ووجههما يشع نورا. ضمته بقوة وقالت:
ــ ابشر خيرا يازوجى العزيز. وضعت قبلة على جبينه وقد راح وجهه يزهو بالأصفرار رويدا رويدا.. نهضت مسرعة تعدو من جديد, وتركت دموعها تنساب على خديها علها تخفف قليلاً من حرارة البركان المشتعل فى أعماقها.. الظلام دامس والليل موحش لا ترى إلا موضع قدميها.. سمعت اثنين يتحدثان عند المنحدر فى ثياب بيض, ترددت أن تقترب منهما و دب الزعر والخوف قلبها.. تراجعت للخلف خطوة أو خطوتين, وقفت , حدقت من جديد
ــ لماذا التردد.. لما الخوف؟؟ عاودت السير للأمام بخطوات ثقيلة توسطت الطريق.. توقفت فجأة تذكرت كلمات زوجها.. أشار لها أحدهما:
ــ هلمى .. يا أختاه.
ارتعد جسمها كمن صعقها تيار كهربى.. انزلقت دموعها تجرى بغزارة وهى لا تشعر بخطواتها وتهمس لنفسها:
ــ قد تحقق الحلم يا صالح..
بقلم الأديب / مجدى متولى إبراهيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق