الثلاثاء، 14 مايو 2019

الشاعر د. عبدالمجيد حاج مواس

(قصة)
                (دارين)
دارين زهرة بنفسج في. تشرين عندما أربش صباها. دبدب الهم وهش أوراق زهوتها. وأرقل الحزن ليتمكن من فؤادها. حتى أغبش نهارها كليلها. عندما وقعت الشام تحت سلطة الجهل وحب الذات وانعدام الشعور وسالت الدماء واختلط الحابل بالنابل. وصار الصدق كذبا والكذب صدقا. وينحر المرء كالشاة
فرت زهرة البنفسج لبلاد عربية حتى لا تتلطخ بالدماء أو يثلم شرفها أو تمتهن كرامتها
استوطنت تلك البلاد البعيدة لتنال شهادة الدكتوراه من بين ركام الحزن ووعورة الطريق ووحل الغربة
وتوالت الأحزان تنهش فؤادها. أخبار متسارعة متتالية موت الأب والأم ثم الإخوة واحدا تلو الآخر لتجد نفسها وحيدة على سرير أبيض إثر صدمة عصبية لتخرج منها خفيفة السمع والبصر شبه مشلولة
تتكيء على خالقها مرة وعلى ظروفها مرة لأنها مجبرة على النهوض من أجل لقمة العيش
ولعل من رحمة الله أن جعل عملها مع أحباب الله الأطفال
دارين. وردة لا كالورود. حبة فردة في عنقود تخشى الدبابير تخطفها وإلى غياهب المجهول تلقيها
حرب قتل فيها الإنسان وليس غير الإنسان

     من بحر البسيط              (دارين)

دارينُ مهلاً فهذا الحرفُ كم خجلُ        أمام دمعٍ إذا حرَّتْ بهِ المُقَلُ

كلُّ  اللغاتِ    كأنّها  لفي   شللٍ       عند النفوسِ إذا ضاق بها الأملُ

دارينُ دمعةَ حزنٍ هل تُرى أبداً        إن كان من سَحّها فرعونُ أو هُبلُ

إنَّ الدموعَ فليست عندهم رقماً        عند العروشِ فلا ليس لها ثِقلُ

عذراءُ كيف تجابهينَ من ظلموا        والظهرُ منكسرٌ والأهلُ قد رحلوا

والصنوُ قد قتلوهُ  ليتهم  ندِموا        ما عندهم أبداً عطفٌ ولا وجلُ

إنَّ الدماءَ لقد ضاعتْ  وهيبتها         مثلُ الرغيفِ عليه يُسكبُ العسلُ

دارينُ ليت مع الأوجاعِ من مقلٍ       تبكي علينا ورمشُ الآهِ  مكتحل

صرنا فرادى بلا أرضٍ نعيشُ بها        أيتامُ ليس لنا أهل ٌ ولا  خِولُ

حتى الحروف وللأقلامِ   عاصيةٌ       نحو القوافي لقد ضاقتْ بها السُبلُ

ودمعةٌ تحرِقُ الأعصابَ من وهجٍ     نامتْ على الحزنِ في كفٍ وتبتهلُ

1: أربش الشجر : تفطر وأورق
2: دبدب: ضج وأحدث جلبة
3: أرسل : أسرع في مشيه
4: أغبش الليل : اشتد ظلامه

                                                  بقلمي
                                     د. عبدالمجيد حاج مواس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق