الأحد، 19 مايو 2019

الشاعرة أمل عسكر

نصفي الاخر ....
منذ سنوات حدث لي حدث غريب ولن يتكرر بعمري كله
ولن انساه ..
ليته ما انتهي ..
ليتني عشت بداخله شهورا أعواما دهراً باكمله .
ولكن ليس بإرادتي .
كنت أجلس بحديقة منزلي المترامية الأطراف بوقت السحر .
والجميع نيام .
إلا صوت الكروان الشجي يلحن أعذب الالحان . ورقرقة مياه نفورتي تنساب كشلالا على جذوعا من الشجر المنظمة بيد صانع ماهرا .
وإضاءة مصابيح خافتة تعكس ضوئها على مياة  شلالى المذين بجوانبه بلوتس الماء الفرعوني .
وبوسط تلك الاجواء .
هبطت على مركبة لا اعلم من اين اتت . رأيتها
إنتفضت كلي وشعرت بهذيان . وظننت أنى هالكة .
فحاولت إبتلاع ريقي الذي جف بحلقي وشعرت بلساني توقف عن الكلام . أردت الصراخ فتجمد صوتي .
وإذ يخرج من المركبه عشرة من الفرسان . هيئتهم من زمن ولّاَ وَكان  .
أقنعت نفسي أني أحلُم وسوف أفيق في الحال .
كل ذلك وأنا ثابتة مكاني بلا حراك . مقلتاي متجمدتان . باردة الأطراف ترتعدان .
وحلقي كأنه أصبح صحراءً جافة تنتظر قطرة ماء ترويها .
وفي لحظة .
كُسر السكون بصوت قائد الفرسان .
حكى الاتي .
أمل أنتي ستنعمين معنا برحلة بعالمنا عالم الملوك والوديان والاساطير والاميرات .
           عالم الحب .
زدت رهبة وحيرة مَن هؤلاء وماذا يقولون .
جَمْعت قواي وقلت له من أنتم؟ وماذا تريدون مني؟
أنتم دُخلاء على بيتي .
ويوجد الآن كاميرات بالمنزل ترصدكم وإن تعرضت لأذى سوف تُسألون  .
كان رده المذهل لي  !
أُتركي أمل ذلك الهراء فلا أحد سيرانا إلا إن أردنا . ولا أحد من عالمكم الضعيف يستطيع إيذاءنا .
قلت له إذن ماذا تريدون .
قال ........
بعالمنا نعيش بسلام وحب وأمان وطمأنينه ونقاء . بعالمنا كل النساء أميرات . ولكل أميرة عاشق يعشقها حد الجنون . تتعالى بعالمنا اصداح الطيور . تفوح رائحةالمسك والرياحين والجوري واكليل الجبل وكل الزهور . يكسو الخضار أراضينا . وتتلألأ مياه البحور . دائما سمأُنا صافية  . وشمسنا هادئة وقمرنا بوجهه تظهر كل وجوه العاشقين .
ومن عالمنا أرصدكِ أميرنا وأحبكِ . وقال عنكِ أنكِ لست من ذلك العالم الذي تعيشين بداخله . هو مؤمن أنكي أميرة من أميرات عالمنا  .
ولأننا نعيش بسلام وحب ولا نسمح لأحد من عالمنا بالحزن .
قلنا له سنأتي بها هنا فقط لليله واحدة . وبعدها لأرضها ستعود .
وافق أميرنا وهو الآن ينتظر قدوم اميرته .
فما ردك لهذا الأمر .
سَكتُ ملياً .
وتذكرت أنى دائما أشعر بأنني من زمن أخر وأني غريبة عن زمني هذا .
وبشغف وافقت .
وأنا أقول لحالي سأذهب والتقي أميري الذي لطالما عاش بوجداني . او سأُهلك وأنا أصلا هالكة بزماني .
استقليت المركبه وبلحظات كنت بعالم اخر .
كاد زهول ما رأيته أن يفقدني عقلي ويذهب إستقرار بالي .
رأيتُ عالماً كثيراً حلمت به .
أرض بها السلام يعم بلا حروب ولا دماء ولا صوت مدافع .
لونُها وأنا أترقبها من داخل مركبتي من أعلى وأنا أسير وسط السحابات البيضاء الناصعه .
لونها يعمه الخضار وزرقة المياه وطيورا بيضاء وملونه بأعداد ضخمة وطووايس ملونه بكل مكان .
هبطت المركبه بنفق وسط أشجار متعالية لقمم الجبال .
وإذ بأميري منتظر لقاءنا . حين رأيته شعرت بأنه يجري بوريدى . شعرت بشهقة روح وكاني إبتلعت روحه فهى كانت تنقصني . بكيت لأني وجدت نصف روحي التي كنت أعيش دونها . تلاقت عينانا وطال لقانا وحكينا بصمتا حديث عمر .
سمعه كلانا بفؤاده .
وبلحظة وجدتني أرتدي ثوباً مرصع بإحجار الياقوت والمرجان والزمرد  وشعرى مرصع بفصوص الماس .
وها أنا أمام أمير أحلامي المسه أنظر  ببحر عيناه .
وبموكب عدده تخطى الحُسبان . والكل فيه فرحان محب سعيد .
ذهبنا لقصراً مشيداً فوق جزيرة بوسط المياه .
كانت فرحتي بعمري كله . فأنا بعالمي الذي شعرت أني جزءاً منه  ولدت بداخله ولست غريبه. وبرفقة أميري .
تراقصنا وتسامرنا وطوفت أشاهد جميل عالمهم .
ولن أنسى ضمته الحنونه التي تمنيتها بعمري . ضمة أنستني كل القسوة والدموع بحياتي .
وجاء الفارس يُعلمنا ان الوقت فات ولا يبقى لنا الا ساعة .
مكثت طيلة الساعه بداخل صدره .
القي راسى على كتفه .
يمسك يداى .
يبكيني وأبكيه .
هل بعد تلاقي روح وإكتمالها مقدراً ثانية فراقها .
ولكنه قدراً ولا راجع فيه .
ظليت بكنفه أرتوي منه من ظمأ أيامي . أروي صحراء عمري الجدباء .
وأنتهت الساعة . فبكيت وأمسكت يده مترجيه أن لا يتركني .
أذهب لعالماً ليس لي به صله .
بكى هو الآخر وقال ليس بيدي .
أن أُبقيكِ أو أن أرحل معكِ .
خفق قلبي بخفقان قلبه . وتاهت عينانا ببحور عينانا . ومكثت يداي بداخل حضن يداه .
وبلحظة دون شعوري أخذني الفارس داخل المركبه وبلحظة كنت بحجرتي على سريري .
أصابني شيء من الجنون .
هل هذا حلماً أم حقيقة .
فقلت مؤكداً حلماً مستحيلا
ولكن وجدتني ما زلت أرتدي فستان الاميرات وبشعري فصوصه الماسيه ورائحة العطر الملكي تملؤني . ورائحة أميري ما زالت بيدي .
فعلمت أنها حقيقة وان عمري كله عشته بتلك اليلة .
وهذة كانت قصتي ..
&& أمل عسكر  &&

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق