نصفي الاخر ....
منذ سنوات حدث لي حدث غريب ولن يتكرر بعمري كله
ولن انساه ..
ليته ما انتهي ..
ليتني عشت بداخله شهورا أعواما دهراً باكمله .
ولكن ليس بإرادتي .
كنت أجلس بحديقة منزلي المترامية الأطراف بوقت السحر .
والجميع نيام .
إلا صوت الكروان الشجي يلحن أعذب الالحان . ورقرقة مياه نفورتي تنساب كشلالا على جذوعا من الشجر المنظمة بيد صانع ماهرا .
وإضاءة مصابيح خافتة تعكس ضوئها على مياة شلالى المذين بجوانبه بلوتس الماء الفرعوني .
وبوسط تلك الاجواء .
هبطت على مركبة لا اعلم من اين اتت . رأيتها
إنتفضت كلي وشعرت بهذيان . وظننت أنى هالكة .
فحاولت إبتلاع ريقي الذي جف بحلقي وشعرت بلساني توقف عن الكلام . أردت الصراخ فتجمد صوتي .
وإذ يخرج من المركبه عشرة من الفرسان . هيئتهم من زمن ولّاَ وَكان .
أقنعت نفسي أني أحلُم وسوف أفيق في الحال .
كل ذلك وأنا ثابتة مكاني بلا حراك . مقلتاي متجمدتان . باردة الأطراف ترتعدان .
وحلقي كأنه أصبح صحراءً جافة تنتظر قطرة ماء ترويها .
وفي لحظة .
كُسر السكون بصوت قائد الفرسان .
حكى الاتي .
أمل أنتي ستنعمين معنا برحلة بعالمنا عالم الملوك والوديان والاساطير والاميرات .
عالم الحب .
زدت رهبة وحيرة مَن هؤلاء وماذا يقولون .
جَمْعت قواي وقلت له من أنتم؟ وماذا تريدون مني؟
أنتم دُخلاء على بيتي .
ويوجد الآن كاميرات بالمنزل ترصدكم وإن تعرضت لأذى سوف تُسألون .
كان رده المذهل لي !
أُتركي أمل ذلك الهراء فلا أحد سيرانا إلا إن أردنا . ولا أحد من عالمكم الضعيف يستطيع إيذاءنا .
قلت له إذن ماذا تريدون .
قال ........
بعالمنا نعيش بسلام وحب وأمان وطمأنينه ونقاء . بعالمنا كل النساء أميرات . ولكل أميرة عاشق يعشقها حد الجنون . تتعالى بعالمنا اصداح الطيور . تفوح رائحةالمسك والرياحين والجوري واكليل الجبل وكل الزهور . يكسو الخضار أراضينا . وتتلألأ مياه البحور . دائما سمأُنا صافية . وشمسنا هادئة وقمرنا بوجهه تظهر كل وجوه العاشقين .
ومن عالمنا أرصدكِ أميرنا وأحبكِ . وقال عنكِ أنكِ لست من ذلك العالم الذي تعيشين بداخله . هو مؤمن أنكي أميرة من أميرات عالمنا .
ولأننا نعيش بسلام وحب ولا نسمح لأحد من عالمنا بالحزن .
قلنا له سنأتي بها هنا فقط لليله واحدة . وبعدها لأرضها ستعود .
وافق أميرنا وهو الآن ينتظر قدوم اميرته .
فما ردك لهذا الأمر .
سَكتُ ملياً .
وتذكرت أنى دائما أشعر بأنني من زمن أخر وأني غريبة عن زمني هذا .
وبشغف وافقت .
وأنا أقول لحالي سأذهب والتقي أميري الذي لطالما عاش بوجداني . او سأُهلك وأنا أصلا هالكة بزماني .
استقليت المركبه وبلحظات كنت بعالم اخر .
كاد زهول ما رأيته أن يفقدني عقلي ويذهب إستقرار بالي .
رأيتُ عالماً كثيراً حلمت به .
أرض بها السلام يعم بلا حروب ولا دماء ولا صوت مدافع .
لونُها وأنا أترقبها من داخل مركبتي من أعلى وأنا أسير وسط السحابات البيضاء الناصعه .
لونها يعمه الخضار وزرقة المياه وطيورا بيضاء وملونه بأعداد ضخمة وطووايس ملونه بكل مكان .
هبطت المركبه بنفق وسط أشجار متعالية لقمم الجبال .
وإذ بأميري منتظر لقاءنا . حين رأيته شعرت بأنه يجري بوريدى . شعرت بشهقة روح وكاني إبتلعت روحه فهى كانت تنقصني . بكيت لأني وجدت نصف روحي التي كنت أعيش دونها . تلاقت عينانا وطال لقانا وحكينا بصمتا حديث عمر .
سمعه كلانا بفؤاده .
وبلحظة وجدتني أرتدي ثوباً مرصع بإحجار الياقوت والمرجان والزمرد وشعرى مرصع بفصوص الماس .
وها أنا أمام أمير أحلامي المسه أنظر ببحر عيناه .
وبموكب عدده تخطى الحُسبان . والكل فيه فرحان محب سعيد .
ذهبنا لقصراً مشيداً فوق جزيرة بوسط المياه .
كانت فرحتي بعمري كله . فأنا بعالمي الذي شعرت أني جزءاً منه ولدت بداخله ولست غريبه. وبرفقة أميري .
تراقصنا وتسامرنا وطوفت أشاهد جميل عالمهم .
ولن أنسى ضمته الحنونه التي تمنيتها بعمري . ضمة أنستني كل القسوة والدموع بحياتي .
وجاء الفارس يُعلمنا ان الوقت فات ولا يبقى لنا الا ساعة .
مكثت طيلة الساعه بداخل صدره .
القي راسى على كتفه .
يمسك يداى .
يبكيني وأبكيه .
هل بعد تلاقي روح وإكتمالها مقدراً ثانية فراقها .
ولكنه قدراً ولا راجع فيه .
ظليت بكنفه أرتوي منه من ظمأ أيامي . أروي صحراء عمري الجدباء .
وأنتهت الساعة . فبكيت وأمسكت يده مترجيه أن لا يتركني .
أذهب لعالماً ليس لي به صله .
بكى هو الآخر وقال ليس بيدي .
أن أُبقيكِ أو أن أرحل معكِ .
خفق قلبي بخفقان قلبه . وتاهت عينانا ببحور عينانا . ومكثت يداي بداخل حضن يداه .
وبلحظة دون شعوري أخذني الفارس داخل المركبه وبلحظة كنت بحجرتي على سريري .
أصابني شيء من الجنون .
هل هذا حلماً أم حقيقة .
فقلت مؤكداً حلماً مستحيلا
ولكن وجدتني ما زلت أرتدي فستان الاميرات وبشعري فصوصه الماسيه ورائحة العطر الملكي تملؤني . ورائحة أميري ما زالت بيدي .
فعلمت أنها حقيقة وان عمري كله عشته بتلك اليلة .
وهذة كانت قصتي ..
&& أمل عسكر &&
الأحد، 19 مايو 2019
الشاعرة أمل عسكر
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق