الخميس، 16 مايو 2019

الكاتبة آمل عسكر

بائعه الورد ...
فتاة رقيقة بارعة الجمال . ذات الخدود الوردية والشفاة التي تسكر ناظريها .
في يوما كنت اسير باحد شوارع مدينتي فلفت نظري هناك محل صغير لبيع الزهور وبه فتاة لا يتجاوز عمرها السابعة عشر عاما. خطفت إنتباهي لفرط جمالها . فذهبت لشراء وردات الجوري لكي أُحدثها .
وعند اقترابي وجدت جمالها لا يفوقه جمال وكانها اميرة من بلاد العجائب . كانت رقيقة شديدة الخجل فخطفت قلبي .
عيناها بحراً غرقت بداخله .
حمرة شفتاها ووجنتاها اسكرتني والهبت نار العشق بوجداني .
حاولت الحديث معها او لمس يديها وانا اعطيها ثمن الزهور .
ولكنها تباعدت عني وطلبت مني ان أترك النقود علي الطاوله المقابله لها .
اخذتُ الزهور .
وبائعتها أخذت قلبي وتركيزي .
انتابتني حالة من النشوه حرمتني النوم .
فلا يجول براسي الا اميرة الزهور .
التي تملك بعينيها كل ورود العالم . وخديها تتمايل عليهما ورودا حمراء ليس لها مثيل .

وبرائتها ورقتها تحكيهم بياض ونعومه البلسم .
كان لا يشغلني الا ان يجيء الصباح بنوره محملا بأمل رؤيتي لها ثانية .
وفي الصباح ذهبت لابتاع منها زهورها لكي أراها .
فخجلها زاد أسري بهواها .
وتكررت الحيله .
فعدت لا اتحمل عدم إفصاحي لها بمشاعري .
فحدثتها وانا ارتعد شوقاً وعشقاً وجنوناً وشغفاً بها .
قلت لها أُحبك  .
كانت ترتدي فستاناً باللون الزهري . يترصع شعرها فصوصاً لامعة صغيرة رقيقة مثلها .
اعتلى واجهها حمرة الخجل . واخفضت رأسها وذهبت مسرعة من أمامي .
وتركتني وحدي اتوسط زهورها .
إزداد عشقها بقلبي . وأصبحت وتيناً مثبت بداخلي لا يقدر على نزعه أي شيء حتى تقلبات الزمن .

تركتها وانا لا افكر الا بها . لا اري الا عيناها .
استشعر دقات قلبي تنبض بإسمها .
وذهبتُ حيراناً تائهاً بي شجناً .
و أرتميت بصدر امي ابكي اميرتي .
ضَحكت أمي لحالي . وأخبرتني أنه مجرد طيف إعجاب . وسينتهي .
فهي كانت لا تعلم أنها حب عمري . وسيبقى لأخر انفاسي .
ذهبتُ أجوب هنا وهنا . وأبحث في كل الارجاء   عن أي وسيلة تقربني اليها.
فوجدت لها صديقة قريبة لي .
حدثتها عنها وعن ماذا فعلت بقلبي منذ رؤياها .
وسألتها كيف السبيل لقلبها .
وأرسلتُ معها أول رسالة عشق .محملة بنبضاتي وأنفاسي وروحي .
وأنتظرت ردها .
ولكن علمت ما نحر قلبي وأصمت لساني وأدمع عيناي .
علمت انها مزقت رسالتي والقتها تحت قدميها .
لا انسي ذلك الشعور الذي انتباني  . وكأن قلبي نُزع من مكانه وتهاوى صريعاً تحت قدميها كرسالتي .
وذهبت حيرانا  لا اعلم لماذا ؟
هل تكرهني ؟
هل تحب غيري ؟ وأصبحت
لا يشغلني إلا أميرتي .
ذهبت لها ثانية وأخبرتها بحبي واشواقي  .
فكان ردها كصقيعاً دب بداخلي .
إبعد لا أُريد رؤياك .
يا له من يوم ٍصعبٍ ذُقت به سكرات الموت بلا موت.
وقتها لا أنسي أبداً الحمى التي ارقدتني .
وسهر أمي وبكائها بجانبي .
فكنت اهزو بإسمها .
وبعدها قررت ان اترك بلدي وأهاجر لبلداً اخري لانسي جرحي وأحاول العيش من جديد .
وأنا أحمل حقائبي لطريق المجهول بلا عوده .

هرعت الي صديقتها تخبرني بكذبها علي .
وانها حضنت رسالتي وبكت . وأخبرتني بانها تحبني حد الجنون .
فشعرت ان روحي المهاجره عادت لي وقلبي تراقص بداخلي شعرت بالحياة والسعاده .
وقررت إلغاء سفري لاتقدم لخطبتها .
ولكن بعد فوات الاوان . فقد تقدم غيري لخطبتها وتمت الخطبه .
فسافرت وتركت بلدي  بلا عوده .
وكنت متمنيا لها السعادة .
وأن يسعدها زوجها  .
وتغربت وكنت أعمل ليل نهار لنسيانها .
واختارت امي لي عروس تزوجتها .
وعلمت بزيارتي لبلدتي أن أميرتي  واميرة قلبي طلقت من زوجها .
وأنها ما زال يستقر بداخلها حبي .
ولكن كيف السبيل وانا متزوج وأباً لطفلين .
ومرت الايام والسنوات .
وما زالت تعيش وحدها بلا زوج ولا أولاد .
وأنا اشتاق لرؤيتها .
أبحث عنها .
أدعوا أن أراها ولو مرة فهي ما زالت تحمل قلبي النابض بين ضلوعها .
فهي أول حب وأخر حب وأبرأ حب .. فهي أميرة وجداني ..
فهل سيقدر لنا يوماً أن نلتقي .
حكايه عاشق ....
   بقلمي.......
       &&آمل عسكر &&

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق