الاثنين، 16 يوليو 2018

الشاعر محمود السلطان

الحب أشد جوعا ...

يوم بعد يوم يزداد في بيت الراعي السوء والشدة ، وتضمحل فيه السعادة من شدة الفقر الذي يهاجم حتى القرية ، فقد وصل الحال بهم إلى طريق لا معالم لنهايته ...
ففي ذات يوم جلست الأم أمام ابنتها الجائعة وعيناها تندى ويتساقط منهما الدمع يبلل لها ركبتيها ...
وبعد مسح الدموع بطرف كمها أشارت لابنتها أن تذهب لمكان والدها لتطلب منه أن يجلب لهما ما قل من الزاد ...
فما كان من ابنتها إلا أن انتفضت لتهرول للطريق الوعرة التي تفصل بينها وبين والدها ...
فأخذت تمشي بتمايل وتهرول بتعثر بين حرارة الرمال و حجارة الطريق وتعتلي صغائر الجبال جبلا بعد جبل للوصول ...
وعندما وصلت ومن بعيد رأت والدها يتكيء على يساره ممسكا بيمينه عصا تذوب أطرافها ...
وعيناه حائرة كأنه يعد الخراف كل لحظة ...
كانت تظن أنه يستمتع بوقته هناك وكانت تظن أنه يحظى ببعض السعادة دونهم ...
فأخذت أفكارها تقلبها وتقلب بذهنها أفكارها بعد أن رأت والدها يسكنه الملل ومشقة الصبر وحرارة الشمس التي صبعت وجهه بلون الليل ...
ومازادها دليلا على شقاء والدها عندما رأته يتحدث مع نفسه وهو يمزج جهر الحديث متمتما به و باقيه يآثره بجوف أسراره ...
وتارة تراه مبتسما كأن أحدا بجانبه يمازحه ،وتارة تراه مكتئبا وعيناه يرغرغهما الدمع كأنه لا يسكن الأرض سواه ...
وفجأة ومن بين أوتار الصمت الشائك رأى والدها ذئبا يود مهاجمة احدى خرافه ...
فما كان منه إلا أن تقدم خرافه القليلة ليبعد الخطر عنها فأخذ يجمع قواه ويلوح بعصاه لمحاولة الدفاع ...
فقلقت الفتاة على والدها وانتابها الخوف الشديد عليه وعقلها الصغير يسجل مدى خطورة مهنته في ذلك المكان بلا وسيلة تواصل ولا أداة للاتصال لديه ليتصل بأي طرف للإنقاذ ...
وبعد قليل هرب الذئب وأخذت تعدو لتقترب من والدها لاحتضانه ...
وأخفت عنه جوعها وأكدت له أنها جاءت شوقا لرؤيته ، ومعانقته حبا ...

الشاعر محمود السلطان ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق