قَصَرْتُ عَلَيْكَ العُمْرَ وهـو قَصِيـرُ.. وغالَبْتُ فيكَ الشَّوْقُ وهـو قَديـرُ
وأنْشَأْتُ فِي صَدْري لحُسْنِكَ دَوْلـةً.. لها الحُبُّ جُنْـدٌ والـوَلاءُ سَفيـرُ
فؤادي لها عَـرْشٌ وأنـتَ مَليكـهُ.. ودُونَكَ من تلكَ الضُّلُـوعِ سُتُـورُ
وما انتَفَضَتْ يوماً عليكَ جَوانِحـي..ولا حَلَّ فِي قَلبـي سِـواكَ أمِيـرُ
كَتَمْتُ فقالوا : شاعِرٌ يُنْكِرُ الهَـوَى..وهل غيرُ صَدْري بالغـرامِ خَبِيـرُ
ولو شئتُ أذْهَلْـتُ النجـومَ عـن..السُّرَى وعَطَّلْتُ أفْلاكاً بهِنّ تَـدُورُ
وأشْعَلْتُ جِلْدَ اللَّيْلِ مِنِّـي بزَفْـرَةٍ..غَـرامِيّـةٍ منـها الشَّـرار يَطيـرُ
ولكننـي أخفَيْـتُ مابـي وإنّمَـا..لكـلِّ غَـرامٍ عـاذِلٌ وعَـذيـرُ
أَرَى الحُـبَّ ذُلاًّ والشِّكايـةَ ذِلَّـةً..وإنِّـي بسَتْـرِ الذَّلَّتَيْـنِ جَديـرُ
ولي فِي الهَوَى شِعْرانِ شِعْرٌ أذِيعـهُ.. وآخَـرُ فِي طَـيِّ الفُـؤادِ سَتيـرُ
ولولا لجاجُ الحاسِدِيـنَ لـمَا بَـدا..لِمَكْنُونِ سِرِّي فِي الغَـرامِ ضَميـرُ
ولا شَرَعَتْ هذا اليَـراعَ أنامِلـي...لشَكْوَى ولكـنّ اللَّجـاجَ يُثِيـرُ
على أنّني لا أَرْكَبُ اليَأسَ مَرْكبـاً..ولا أكْبِـرُ البَأْسـاءَ حيـنَ تُغِيـرُ
فكَمْ حاد عَنِّي الحَيْـنُ والسَّيْـفُ..مُصْلَتٌ وَهانَ عَليَّ الأمْرُ وَهوَ عَسِيرُ
وكم لَمْحَةٍ فِي غَفْلَةِ الدَّهْرِ نَفَّسَـتْ..هُموماً لها بيـن الضُّلـوعِ سَعِيـرُ
فقـد يَشْتَفـي الصَّـبُّ السَّقيـمُ..بزَوْرَةٍ ويَنْجُو بلَفْظٍ عاثِـرٌ وأسِيـرُ
عَسَى ذلكَ العامُ الجَديـدُ يَسُرُّنـي..ببُشْـرَى وهل للبائِسيـن بَشِيـرُ
ويَنْظُرُ لـي ربُّ الأريكَـةِ نَظْـرةً..بها يَنْجَلـي لَيْـلُ الأسَـى ويُنِيـرُ
حافظ إبراهيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق