الأحد، 15 يوليو 2018

الشاعرة ناهد الاسطة

خاطرة اليوم 💔💔💔
الطابق الخامس

جمعهما المصعد الذي استقلاه للوصول للطابق الخامس في المشفى .
الطابق الوحيد الذي تظهر فيه مظاهر البهجة والفرح ، زينة على الابواب زهور ،حلويات ،واللونين الازرق والزهري وكيف لا انه طابق المواليد ، ومبارك الحمد لله على سلامة الوالدة ويربى بعز والديه ان شاء الله ... تسمع هنا وهناك .
رحلة المصعد هذه وكأنها رحلة في ذاكرة الانسانية شابان احدهما كابتن طيار والاخر يحمل شهادة دكتوره في الهندسة  يدرس في الجامعة  ، والوجهة الطابق الخامس ...
كان  المهندس قد تلقى اخبار غير سعيدة عن حالة مولوده من الطبيب في عيادة الاطفال قبل قليل  :
(ان الطفل للاسف  مهدد بالوفاة ، لانهم اكتشفوا وجود عيب خلقي في عضلة القلب ، تمنعه عن الاداء السليم ... ولا يوجد علاج لهذه الحالة ....)
ذهل المهندس من الخبر الحزين عن المولود ، وخرج متكدرا ، ليس لان الطفل المسكين لن يعيش فحسب ، لكنه كان قلقا ايضا على زوجه، كيف ستتلقى الخبر ؟!!!
وكيف ستتعامل معه بعد كل مدة الانتظار،  تعب الحمل ،  والاحلام ، التي نسجتها بمخيلتها لهذا المولود ؟!!!  ....
في المصعد للدور الخامس بادره  الكابتن الطيار  بالسلام  والمباركة ، والتحميد لله بوصول المولود بالسلامة بعد ان تأكد انه رفيقه لنفس الدور ...
وكان كل من الطيار والمهندس ، يخوضا تجربتهما الاولى للابوة...
وما أن تحرك المصعد مرتفعا ، حتى سأل المهندس رفيقه الطيار بما أنعم الله عليكما ولد ام بنت ؟!!!...
فرد الطيار حامدا الله : "بنية" مثل القمر .
فرد المهندس  بصوت عال يحمل الكثير من نبرة  الانتصار : مولودي ذكر الحمد لله .....
قالها وهو مستغربا من نفسه ، من اين جاءت كل تلك الفوقية للتباهي بجنس المولود (ذكر) ؟!!!
وهو يعلم علم اليقين ، انه لربما لن يعيش سوى سويعات او ايام ....
ولكن كأن  ردة الفعل هذه منقوشة في جدار المخ ،الغلبة دائما (للذكر ) ......
بقلم ناهد الاسطة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق