الجمعة، 26 أبريل 2019

الكاتب اركان القيسي

رجل القمامة...

ألعم منهل رجل فقير إنقطعت به الحيل لا عمل له إلا تلك الأكوام

من القمامات يعشقها في كل يوم من الصباح حتى المساء وفي

أحد الأيام خرج من بيته بصدر مشروح يدندن مع نفسه وصل

مكانه شرع يبحث في القمامة والرائحةلا يكاد يتحملها أحد إلا

انه إعتادها ...وجد قطعة معدنية في مكب النفايات أخذها

للبيت رأتها زوجته فأخذتها ووضعتها في المطبخ تستعملها في

تكسير بعض الأشياء كان وزنها ثقيل لا يعرفون قيمتها وفي أحد

الأيام تعطل صنبور الماء في المطبخ إستقدم أحد العمال

لتصليحه ...قام ذلك العامل بعمله تعب وتعسر معه التصليح

إحتاج لمطرقة لأستخدامها فقام العم منهل  بسحب تلك

الحديدة من تحت الطباخ وناولها إياه أمعن الرجل النظر في تلك

الكتلة طويلا... وتكاد عيناه تخرج من رأسه.. أخذت الحيرة تأكل
صاحب الدار فنادى به ماخطبك يا رجل ؟!....هاها لا شيء.. لكن

من أين لك هذه ؟..ضحك وقال وجدتها في مكب النفايات....قال

حسنا ثم عاد وأصلح صنبور الماء وقبل أن يغادر ألح على الرجل

أن يبيعه تلك المطرقة أو يجعلها مقابل عمله فوافق الرجل صعد

ذلك العامل دراجته وهو يحتضن تلك المطرقة عاد إلى البيت

تفاجأت به زوجته لأنه عاد مبكرا ...دخل الحمام وبدأ يغسل

بقطعته الحديدية جيدا وبرزت خطوط وكتابات غير مفهومة

جعلته يشعر بأمل.. وضعها بصندوق محكم بعد أن التقط لها

صورة ثم دخل  الفيس صفحة المنتدى الثقافي ونشر صورتين

أحداهما لقطعته والأخرى لسور الصين وسأل إلى ماذا ترمز

الصورتان ؟ بعدها توالت الأجابات بأنها قطعة أثرية تعود للعصر

الآشوري طار ذلك العامل فرحا إندهشت زوجته لحاله مابك يا

رجل؟! يا زوجتي وداعا للفقر سنصبح أثرياء ...كيف لا عليك

وتعرف على مجموعة تتاجر بالآثار عن طريق التواصل

الأجتماعي رتب الأمر معهم جيدا وباعها بالآف الدولارات تغير

واقعهم نحو الأحسن وترك منطقة سكناه إلى بلدة اخرى خوفا

من صاحب الصنبور الذي أخذ منه قطعته.....وبعد أشهر كان

صاحب القمامة يتابع التلفاز وكان تلفازه قديما وإذ ببرنامج

يتكلم عن الآثار المفقودة أثناء الحرب وإذ بمقدم البرنامج يعرض

صورة لتلك القطعة الأثرية تفاجأت الزوحة وقف الرجل مندهشا

وصقع أكثر حينما ذكر المقدم بانّ سعرها يقدر بالآف الدولارات

وأخذت الزوجة تندب حظها وتصفق بيدها وتقول :الفقر لا

يفارقنا  لا يفارقنا..ثم التقى مقدم البرنامج برجل كان مسؤولا 

عن سرقة الكثير من قطع الآثار أثناء الحرب ومن بينها هذه

القطعة.. وأخذ ذلك الرجل بالحديث ..ثم أردف قائلا.. لجهل زوجتي بها رمتها بمكب النفايات ....

وفي الصباح راح رجل القمامة يبحث ويسأل عن ذلك العامل

فقيل له إنقطعت أخباره من أشهر ....عاد صاحبنا إلى المكب

يلتفه الألم والحزن لعله يحظى بقطعة اخرى .

.....اركان القيسي....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق